السمعاني
307
تفسير السمعاني
* ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ( 59 ) لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا ) * * هو الرداء ، وهو الملاءة التي تشتمل بها المرأة فوق الدرع والخمار . قال عبيدة السلماني : تتغطى المرأة بجلبابها فتستر رأسها ووجهها وجميع بدنها إلا إحدى عينيها . وروى أن الله تعالى لما أنزل هذه الآية اتخذ نساء الأنصار أكيسة سوداء واشتملن بها فخرجن كأن رؤوسهن الغربان . وقوله : * ( ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين ) أي : يعرفن أنهن حرائر * ( فلا يؤذين ) أي : لا يتعرض لهن . وقوله : * ( وكان الله غفورا رحيما ) قد بينا من قبل . وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمة قد تقنعت وتجلببت علاها بالدرة ، ويقول : أتتشبهين بالحرائر . قوله تعالى : * ( لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ) أي : شهوة الزنا . وقوله : * ( والمرجفون في المدينة ) قد كان قوم من المنافقين يكثرون الأراجيف ، وكان إذا خرجت سرية أو غازية ، قالوا : قد هزموا وقتلوا ، ويوقعون بين المسلمين أمثال هذه الأشياء ؛ لتضعف قلوبهم ويحزنوا . وقوله : * ( لنغرينك بهم ) أي : نسلطنك عليهم ، ونحملنك على قتلهم . وفي بعض التفاسير : أن قوما منن المنافقين هموا بإظهار الكفر ، فأمر الله تعالى رسوله أن يقتلهم إذا أظهروا . وقال السدي : من تتبع امرأة في طريق وكابرها قتل محصنا كان أو غير محصن لهذه الآية .